
صدى الولاية الإخباري | متابعة
تدخل حكومة بنيامين نتنياهو مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، مع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول المقبل، واستمرار الخلاف مع واشنطن حول غزة، وتعثر المفاوضات المتعلقة بلبنان، بالتوازي مع تصاعد المواجهة داخل الائتلاف الحاكم وحزب الليكود والجهاز القضائي.
وتكشف متابعة الإعلام العبري أن حكومة نتنياهو تستخدم خطاباً متشدداً أمام جمهورها، بينما تجري خلف الكواليس ترتيبات أكثر مرونة تحت الضغط الأميركي، خصوصاً في ملف غزة ومسار الانسحاب من جنوب لبنان.
غزة: رفض علني للخطة وتطبيق هادئ لبعض بنودها
أعلن نتنياهو رفض خطة «مجلس السلام» المؤلفة من 15 بنداً، مؤكداً أن جيش الاحتلال لن ينسحب من مواقعه قبل نزع سلاح حركة حماس بصورة كاملة.
لكن تقارير إسرائيلية نقلت عن جنود ومصادر أمنية أن قواعد الاشتباك داخل غزة شهدت تغييراً فعلياً، إذ أصبحت بعض العمليات تحتاج إلى موافقة رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، بعدما كانت تُقرّ على مستوى قيادة المنطقة الجنوبية أو قادة الفرق.
ورغم نفي الناطق باسم جيش الاحتلال تعديل قواعد الاشتباك، تقول المصادر الميدانية إن الوحدات باتت تتجنب الاحتكاك قرب ما يسمى «الخط الأصفر»، ما يعكس وجود تفاهمات غير معلنة مع الجانب الأميركي.
كما أبلغت حكومة نتنياهو واشنطن استعدادها لمناقشة وقف عمليات الاغتيال في غزة، لكنها طالبت باستثناء المشاركين في هجوم السابع من تشرين الأول من أي اتفاق مماثل. تفاصيل الخلاف حول خطة غزة
الغموض يتسع حول «الخط الأصفر»
يتركز الخلاف الأساسي حول هوية «الخط الأصفر» الذي يفترض أن ينسحب إليه جيش الاحتلال.
فالخط الأصلي الذي أُقر في اتفاق تشرين الأول 2025 أبقى نحو 53 في المئة من مساحة غزة تحت سيطرة الاحتلال، لكن قوات العدو وسّعت لاحقاً نطاق سيطرتها إلى ما بين 60 و70 في المئة من القطاع.
ويطالب الوسطاء بانسحاب القوات إلى الخط الأصلي، بينما يحاول نتنياهو تثبيت الوقائع الجديدة على الأرض. أما «مجلس السلام» فيتجنب تحديد الخط المقصود بوضوح، في محاولة لمنع انهيار الخطة قبل بدء تنفيذها. تفاصيل أزمة الخط الأصفر
لبنان: المفاوضات إلى أيلول والانسحاب ما زال معلقاً
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان والكيان الصهيوني ستعقد مطلع أيلول في روما، بعد تعثر الجولة السابقة وانتهائها قبل موعدها.
وستركز الجولة المقبلة على وضع خرائط طريق لمناطق تجريبية جديدة في الجنوب، ينسحب منها جيش الاحتلال تدريجياً، على أن ينتشر الجيش اللبناني فيها.
لكن الخلاف ما زال قائماً حول الجهة التي ستتولى التحقق من خلو هذه المناطق من البنية العسكرية لحزب الله. ويصر الجانب الإسرائيلي على عدم تنفيذ أي انسحاب قبل استكمال التحقق، فيما يعتبر الجانب اللبناني أن نتنياهو يماطل بانتظار الانتخابات الإسرائيلية.
وتقول واشنطن إن المسار يسير في «اتجاه إيجابي»، رغم أن الوقائع تشير إلى أن الانسحاب الكامل ما زال بعيداً، وأن حكومة الاحتلال تريد ربط كل خطوة ميدانية بشروط أمنية جديدة. آخر تطورات مفاوضات لبنان
وفي تطور ميداني، اعترف جيش الاحتلال بإطلاق صاروخ اعتراضي عن طريق الخطأ باتجاه قواته في جنوب لبنان، مؤكداً عدم وقوع إصابات. بيان جيش الاحتلال حول الحادث
الانتخابات: نتنياهو يعيد ترتيب الليكود
يستعد حزب الليكود لإجراء انتخاباته التمهيدية في 17 آب، وسط محاولة نتنياهو إحكام سيطرته على اللائحة الانتخابية وإبعاد خصومه داخل الحزب.
وأعلن النائب السابق عن حزب «القوة اليهودية» ألموغ كوهين انتقاله إلى الليكود وترشحه في الانتخابات التمهيدية، بعدما أعفاه نتنياهو من شرط الانتساب المسبق للحزب.
في المقابل، أعادت القناة 12 فتح ملف محاولة وزير الاقتصاد نير بركات ويولي إدلشتاين استبدال نتنياهو بعد هجوم السابع من تشرين الأول 2023. وتشير التغطيات إلى أن نتنياهو قد يستغل الانتخابات الداخلية لإضعاف بركات وتصفية الحسابات مع معارضيه داخل الليكود. تقرير محاولة إطاحة نتنياهو
ظهور «الكتلة الثالثة»
شهدت الأسابيع الأخيرة تأسيس أحزاب يمينية ووسطية جديدة تحاول كسر الاستقطاب بين معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة.
وتضم هذه التحركات حزباً يقوده جلعاد إردان ويولي إدلشتاين، إضافة إلى تحالف يوعاز هندل وحيلي تروبر. وتطرح هذه الأطراف تشكيل «حكومة وحدة صهيونية» وإقرار قانون لتجنيد الحريديم وتقليص نفوذ الأحزاب الدينية المتشددة.
لكن استطلاعات الرأي لا تمنح هذه الأحزاب حتى الآن قوة كافية لتحويلها إلى الجهة الحاسمة في تشكيل الحكومة المقبلة. قراءة في الكتلة السياسية الثالثة
انفجار الخلاف داخل حزب شاس
نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر مقربة من الحاخام يتسحاق يوسف، أحد أبرز المرجعيات الروحية لحزب شاس، أنه دعا محيطه إلى عدم التصويت للحزب والعمل على إسقاط حكومة اليمين.
وتقول المصادر إن يوسف فقد ثقته بنتنياهو بسبب عدم تنفيذ مطالب الأحزاب الدينية المتعلقة بإعفاء طلاب المدارس الدينية من التجنيد، وإنه يرى إمكانية التوصل إلى تفاهمات مع زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت.
لكن متحدثاً باسم يوسف نفى التقرير، معتبراً أنه محاولة لإثارة الانقسام داخل الحزب. ويكشف السجال حجم التوتر بين القيادة الدينية لشاس ورئيس الحزب أرييه درعي، رغم تمسك الأخير بتحالفه مع نتنياهو. التغطية الإسرائيلية للخلاف داخل شاس
مواجهة مفتوحة بين الحكومة والقضاء
أثار وزير العدل ياريف ليفين عاصفة جديدة بعدما بثت هيئة البث الإسرائيلية تسجيلاً له يتحدث فيه عن تغيير هوية المحكمة العليا خلال الولاية الحكومية المقبلة.
وقال ليفين إن تعيين قضاة محافظين سيؤدي إلى اختفاء الاتجاه الليبرالي داخل المحكمة، مشيراً إلى أن نحو ثلثي قضاة المحكمة العليا سيجري استبدالهم خلال السنوات المقبلة.
وتؤكد هذه التصريحات أن مشروع السيطرة على القضاء لم يتوقف، بل انتقل من محاولة تعديل القوانين إلى خطة طويلة الأمد للسيطرة على التعيينات القضائية. تسجيلات ليفين حول المحكمة العليا
ملف قطر يطارد مكتب نتنياهو
عاد ملف العلاقة بين مستشاري نتنياهو وقطر إلى الواجهة، بعدما نشرت «إسرائيل هيوم» تقريراً يتهم ثلاثة من مستشاريه بتسريب معلومات أمنية سرية إلى الدوحة حول مخاوف إسرائيلية تتعلق بمصر.
وبحسب التقرير، استخدمت قطر هذه المعلومات في حملة إعلامية لتقليص دور القاهرة وتعزيز موقع الدوحة في مفاوضات غزة. واعتبرت المعارضة أن الاتهامات، إذا ثبتت، تمثل واحدة من أخطر القضايا التي واجهها مكتب نتنياهو. ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي يثبت هذه المزاعم. تفاصيل قضية مستشاري نتنياهو وقطر
الضفة الغربية: صدام بين المستوطنين وقوات الاحتلال
بدأت قوات الاحتلال إخلاء بؤرة استيطانية أقيمت عند مدخل منزلين فلسطينيين في بلدة قصرة جنوب نابلس، بعد أيام من منع العائلات الموجودة داخلهما من الحركة.
واعترف جيش الاحتلال بأن جنوداً وصلوا إلى البؤرة وصلّوا مع المستوطنين بدلاً من إخلائهم، معلناً اتخاذ إجراءات تأديبية بحقهم.
وتحولت عملية الإخلاء إلى مواجهات بعدما وصل عشرات المستوطنين إلى المنطقة وأغلقوا الطرق، وسط اتهامات بأن موعد العملية سُرّب إليهم مسبقاً.
وأفادت معطيات أمنية إسرائيلية بارتفاع حوادث عنف المستوطنين المصنفة «خطيرة» بنسبة 63 في المئة خلال النصف الأول من عام 2026، من 405 حوادث إلى 660 حادثة. تقرير البؤر الاستيطانية في قصرة
من جهته، دعا نفتالي بينيت إلى إعادة استخدام الاعتقال الإداري ضد المستوطنين المتطرفين، واعتبر أن الاعتداءات المنظمة على المدنيين الفلسطينيين تمثل «إرهاباً».
إيران ومضيق هرمز
تحتل إيران موقعاً رئيسياً في الإعلام العبري، مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن صحيفة «وول ستريت جورنال» أن معلومات استخبارية إسرائيلية حذرت الولايات المتحدة من مخطط إيراني محتمل لاستهداف طائرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويبقى التقرير مبنياً على مصادر أميركية مجهولة ولم تعلن واشنطن تفاصيل رسمية تثبته. التقرير حول المعلومات الاستخبارية
في المقابل، تشترط إيران إنهاء الحروب في غزة ولبنان والإفراج عن أموالها المجمدة قبل فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، بينما تتحدث قطر وباكستان عن تقدم نحو تفاهم مرحلي. آخر تطورات مفاوضات هرمز
سوريا والعلاقات الخارجية
أفادت وسائل إعلام عبرية بأن جيش الاحتلال أطلق قذائف باتجاه منطقة في شمال القنيطرة السورية، من دون نشر تفاصيل عن الأهداف أو النتائج.
كما تابعت الصحافة الإسرائيلية إدانة دمشق قرار كولومبيا الاعتراف بسيادة الكيان الصهيوني على الجولان المحتل، إلى جانب إعلان استئناف العلاقات القنصلية بين الكيان وفنزويلا للمرة الأولى منذ عام 2009. موجز الأخبار الخارجية في Ynet
قراءة صدى الولاية
تكشف التطورات أن نتنياهو يخوض معركتين متوازيتين.
الأولى انتخابية، تقوم على رفع سقف الخطاب ضد الانسحاب من غزة ولبنان، وإعادة تشكيل الليكود وإضعاف المنافسين داخل معسكر اليمين.
والثانية تفاوضية، يجري خلالها تقديم تنازلات هادئة لواشنطن، مثل خفض العمليات في غزة، ومناقشة الانسحاب المرحلي من جنوب لبنان، ومنح الخطط الأميركية فرصة للاستمرار.
أما الأخطر داخل الكيان فهو انتقال الانقسام من الشارع والمعارضة إلى قلب اليمين نفسه. الخلاف داخل شاس، وتنافس قيادات الليكود، وظهور الكتلة الثالثة، وتجدد المواجهة مع القضاء، كلها مؤشرات إلى أن الانتخابات المقبلة لن تكون مواجهة عادية بين أحزاب، بل معركة على شكل النظام السياسي واتجاهاته الأمنية.
الوضع الميداني لم يُحسم على أي جبهة. غزة عالقة عند «الخط الأصفر»، والانسحاب من لبنان مرتبط بشروط إسرائيلية متحركة، والتفاهم مع إيران لم ينضج، فيما تتحول الضفة الغربية إلى أزمة أمنية وسياسية داخلية متصاعدة